التقييس والسيطرة النوعية

2014-02-10

  أحمد العاني
 من الظواهر التي شاعت عقب سقوط النظام السابق ظاهرة ادخال بعض المواد الغذائية المنتهية الصلاحية والبضائع الاستهلاكية الرديئة الى الاسواق المحلية


 أحمد العاني
    من الظواهر التي شاعت عقب سقوط النظام السابق ظاهرة ادخال بعض المواد الغذائية المنتهية الصلاحية والبضائع الاستهلاكية الرديئة الى الاسواق المحلية عبر المنافذ الحدودية قبل فحصها في مختبرات دوائر التقييس والسيطرة النوعية للتأكد من مطابقتها للمواصفات العراقية والدولية و بيان مدى صلاحيتها للاستهلاك ،  لضعف او غياب الوازع الاخلاقي والوطني ،وارخاء قبضة القانون وهيمنة نزعة الربح السريع واستجلاب اكبر قدر ممكن منه ،  لانتشار الرشوة والفساد المالي والاداري .
من مقاييس الدول الحديثة اوالتي سائرة على دروب الحداثة ان تراعي حكوماتها بصدق وامانة سبل العيش الآمن والصحي لشعوبها، وتحتل قضية مراقبة صلاحية المواد الغذائية المعدة للاستهلاك البشري اهتماما استثنائيا لما لها من تأثير مباشر على صحة المواطنين وايدائهم لمهامهم بالحياة .
وتشكل مسألة متابعة ما يطرح في الاسواق من مواد غذائية والوقوف على مدى استيفائها للمعايير القياسية العالمية احد اهم القضايا الرئيسة التي يقتضي ملاحقتها ومتابعتها من قبل الاجهزة الصحية، والزام الجهات المنتجة مراعاة مدة صلاحيتها المقررة علميا يحتل الاولوية في سلم مهام الاجهزة الرقابية، وتشكل الدولة لجاناً رقابية وتفتيشية لمتابعة المواد الغذائية ومدى اخضاعها للتقييس والسيطرة النوعية ومطابقتها لمواصفات ومعايير القياس المحددة للاستهلاك البشري، فضلاً عن ضرورة رفع القدرات الحالية لدوائر التقييس والسيطرة النوعية التي تستطيع أجهزتها حالياً فحص 130 ألف طن في الشهر في حين أن ما يرد إلى العراق من بضائع مختلفة يزيد عن 130 ألف طن يومياً!
الملاحظ بعد التغيير السياسي في العراق انعدام الرقابة على دخول المواد الغذائية ومعرفة  مستوى صلاحيتها ،ولاحظنا دخول الكثير من المواد الغذائية والاستهلاكية المنتهية الصلاحية الى البلاد دون رقابة فاعلة او مشددة ،وفي الآونة الاخيرة بدأت الاجهزة الصحية تكتشف دخول الكثير من المواد النافدة الصلاحية من دول الجوار في ظل غياب منظومات اجهزة التقييس والسيطرة النوعية الخاصة بفحص وتدقيق ما يدخل العراق خلال المنافذ الحدودية ،وحدود العراق المفتوحة على مصاريعها مع ما لها من تاثيرأت سلبية وعميقة على صحة المواطنين ودخولهم   .
تعرض العراق الى الكثير من الفضائح المتعلقة بتوزيع مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك البشري ،وقضية بسكويت المدارس الذي اكتشف التلاعب بتواريخ صلاحيته للاستهلاك قد لا تكون الاخيرة في هذا المسلسل الطويل .
ان الغريب في الامر مع كل ما مر به العراق من تجارب قاسية مع مواضيع دخول المواد الغذائية المنتهية الصلاحية واتلاف الكثير منها ،والتي يفترض ان تكون نواقيس خطر للاجهزة الصحية لتكثيف جهودها وزيادة يقظتها ومراقبتها للمواد الغذائية التي تقدم للمواطنين ،فان الاجهزة المختصة غارقة في سبات اللامبالاة وعدم الاهتمام بما يقدم للمواطنين من مواد غذائية تستهدف اشباع حاجاته الحياتية ،بغية الربح الحرام دون خشية من قانون لافتقار ادواته الرقابية قدرة المساءلة والعقاب .
اخر وسائل الغش والتحايل نلاحظه الآن في طرح مواد غذائية محلية مدرج عليها مدة الصلاحية من تاريخ الانتاج وتجاهل كتابة تاريخ الانتاج عن عمد لتصبح هذه المواد مفتوحة الصلاحية وهو نوع من التحايل والالتفاف على شروط التقييس والسيطرة النوعية التي تلزم تحديد تاريخ الانتاج وتاريخ انفاد صلاحيته .
والسؤال هل  يصحو الضمير الوطني عند هؤلاء ويكون رادعا لهم قبل ان تتولى قوة القانون فعل ذلك ؟
تهيئة الطابعة   العودة الى صفحة تفاصيل الخبر