الصفحة الاولى: الافتتاحية :: الموازنة المالية وسبل تطبيقها

 
 


أقر المجلس النيابي الموازنة العامة للدولة لعام 2010 في 26/ 1/ 2010 بعد سجالات واعتراضات أثرت بشكل سلبي في تأخير الموعد المطلوب لاقرار الموازنة تحاشياً لايقاف الصرف في جميع مجالاته وخصوصا بما يتعلق في الامور المعيشية والخدمية.وقد عرضنا سابقا وجهة نظرنا حول الموازنة من حيث الفصول والابواب واوجه النفقات وكذلك في ضرورة التعجيل باقرارها،ادراكاً منا بان مثل هذه القضايا الحساسة والمهمة يجب ان لاتخضع للصراعات والخلافات،وجعلها وسيلة لعرقلة عجلة الدولة ومؤسساتها.



لقد بلغت تخصيصات الموازنة الجديدة مبلغاً قدرة 84.7 ترليون دينار اي ما يعادل 72.4 مليار دولار،منها 72% للجوانب التشغيلية و28% لمجالات الاستثمار وبعجز قدره 19.6 مليار دولار تجري تغطيته من المبالغ المدورة والقروض وزيادة ايرادات النفط والسندات وغيرها.
   ولغرض تسليط الاضواء على الموازنة ومجالات صرف تخصيصاتها نورد الملاحظات التالية:
أولا: لقد تحدثنا سابقا عن أهمية الاستثمار وضرورة زيادة تخصيصاته في الموازنة وذلك لان البلد قد فقد بنيته التحتية وساد الدمار كافة المجالات فيه وهو بحاجة الى مبالغ وتخصيصات كافية لانتشاله من هذه الحالة،والبدء بعملية اعمار شاملة وخصوصا في مجالات الانتاج والبناء والخدمات بمختلف انواعها،ومع طموحنا بان تكون التخصيصات اكبر من المعلن وهو 28% من الموازنة إلا اننا نعتبر ذلك جيداً وخطوة الى الامام بالنسبة الى الموازنات السابقة،خصوصاً اذا احسن تنفيذ المشاريع التي شملتها خطط التنمية ،وجرى استئصال ظاهرة الفساد المالي والاداري،والمشاريع الفاشلة وعديمة الجدوى،والتركيز على ما ينفع المجتمع واعادة بنيته التحتية وتشجيع القطاعين الزراعي والصناعي وعدم الاعتماد على الاستيراد من الخارج فقط في تلبية احتياجات المجتمع كما يحصل الآن.
ثانيا: من الملاحظ ان الخلافات قد دبت بعد اقرار الموازنة المالية بين اطراف العملية السياسية ودخلت في انفاق ودهاليز الدعايات والصراعات الانتخابية في حين ان الموازنة هي للمجتمع كله بمختلف اتجاهاته ومكوناته ويجب ان لا تخضع لاعتبارات فئوية أو حزبية،كما ان تنفيذها يحتاج الى كفاءات عالية ومخلصة تجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق أية اعتبارات اخرى،فليس المهم في الموازنة ارقامها فقط بل مجالات صرفها مع حسن الاداء والانجاز في الاوقات المحددة وعدم الهدر أو التعطيل في التنفيذ غير المبرر وقد لاحظنا ان من القضايا الخلافية المثارة موضوع تأجيل تنفيذ تعيين 115 الف وظيفة جديدة في دوائر الدولة المختلفة،وقد طرح البعض تأجيلها الى ما بعد الانتخابات النيابية حتى لا يستغل في مجال الدعاية الانتخابية،وهنا نريد التأكيد على ان كل شيء في البلاد معطل والخدمات تسوء في مجالات حيوية كالكهرباء والماء والبناء والمواصلات والاتصالات والبيئة وغيرها ولابد من حملات جادة لتنفيذ المشاريع التي تخص هذه الامور الحيوية،وان تأجيل تعيين العاملين في هذه المجالات سيؤثر سلبيا على اوضاعها المتدهورة اصلاً،خصوصا وان العمل في المؤسسات والمشاريع الحكومية هو المتوفر حاليا بسبب ضعف نشاطات القطاعات الاخرى،ونتساءل ما الذي سيقدمه هذا التأجيل مع قيام لجنة التوازنات في المجلس النيابي بتوزيع الوظائف حسب الحصص،بما يعطي انطباعا بان كل شيء مسخر للانتخابات مما يزيد من التفرقة بين اطراف العملية السياسية والقوى المشاركة في الانتخابات وكذلك بين الناس ومتصدري العملية السياسية .
ثالثاً: ان هناك العديد من التخصيصات التي يجب اعادة النظر بها لصالح المواطنين واحتياجاتهم،ومنها ممخصصات الرئاسات والمناصب العليا التي تأخذ حصة كبيرة من تخصيصات الموازنة ،اذ ما احتسبنا الامتيازات المرافقة لها،وباعتقادنا ان الخلافات المحتدمة حول الموازنة قد تؤدي الى عدم التصديق عليها وذلك ما سيحدث سللا عاماً في البلاد من خلال تقييد المصروفات الضرورية لادامة عجلة الدولة واحتياجات المواطنين وايقاف المشاريع الاستثمارية والتنموية،علما بان كل ذلك سينعكس سلبياً وبشكل مباشر على الاوضاع الأمنية والاقتصادية والتربوية والثقافية في البلاد بما يزيد السوء سوءاً .
رابعاً: ان هذه الاوضاع السلبية ستبقى قائمة ومستمرة طالما يخيم نظام المحاصصة على العملية السياسية في البلاد،وذلك ما سيؤدي الى الحاق دمار اكثر في جميع مجالات الحياة،لذلك فاننا ندعو الى اتحاد القوى الوطنية وتكاتفها لبناء دولة مؤسساتية حديثة بعيدة عن الصراعات الطائفية والعرقية التي سادت الاوضاع في البلاد منذ قيام مجلس الحكم وحتى الآن …
   فلنجعل من المصادقة على الموازنة المالية العامة منطلقاً للوحدة والبناء وتعويض المواطن عن كل ما لحق به من ظلم وجور في جميع مجالات الحياة .

 

 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 
 

 
 

· البحث في اخبار الصفحة الاولى
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في الصفحة الاولى:
دائرة شؤون موظفي الكيانات المنحلة : اجراءات جديدة لتسهيل عودتهم الى الوظيفة او احالتهم على التقاعد