تحقيقات: المعامل الصغيرة والورش الصناعية داخل الاحياء السكنية مصدر قلق وازعاج

 
 


سنان عدنان
العوائل العراقية التي راحت تشكو الى الجهات الحكومية لنجدتها من ظاهرة طفحت على الواقع العراقي زادت  هموم الناس ومنها ظاهرة راحت تهدد  وتحاصر حرية المواطن داخل بيته وتسبب حالة من الفوضى داخل المدينة لاتقتصر على من يمارسون اعمالا تجارية داخل الاسواق المعروفة والمحدودة بل ان هذه الظاهرة راحت تمتد داخل الاحياء السكنية حتى اصبحت كابوسا يقلق العديد من العوائل العراقية من المعامل الصغيرة والورش الصناعية وورش تصليح السيارات ومعامل الاحذية ومعامل المستحضرات الكيمياوية ومواد التجميل والروائح وورش الحدادة  ومعامل الفانيلات ومعامل الحلويات ومحال تبديل الدهن ....الخ من الحرف والمهن والمعامل الصغيرة والمتوسطة داخل الاحياء السكنية والتي اصبحت مصدر ازعاج وتلوث للبيئة بالاضافة للاصوات المنبعثة منها.



(الجريدة) كانت لها هذه الجولة في بعض الاحياء التي تشكو من هذه الظاهرة فقد حدثنا المواطن صادق جعفر من سكنة مدينة الصدر والذي اشتكى من زحف اصحاب المعامل الصغيرة وورش الحدادة والتي اصبحت تزعج الناس باصواتها وتهدد راحة الاطفال والشيوخ والنساء. اما المواطن الشيخ عبد الله سوادي وهو مواطن بسيط يبيع السكائر وبالقرب من مجمع لهذه الحرف قائلا : صحيح ان رزقي على هذا المجمع ولكن الحق يقال انهم يزعجون اهل المحلة فاصوات معامل النجارة والحدادين يقلقون البيوت المجاورة لهم فلا يستطيع الطفل او الرجل الكبير ان يجد راحته في بيته وهذه مشكلة كبيرة . اما اصحاب المعامل والورش فلهم راي اخر اذ يقول قصي جاسم العاني صاحب معمل لصناعة الابواب والشبابيك الحديدية في منطقة الشعب انا اعمل هنا في هذا المجمع منذ اكثر من 20عاماً وان اغلب العمال الموجودين هم من ابناء هذه المنطقة فانا اشاركهم افراحهم واحزانهم وهذا العمل يشارك به اكثر من 14 عاملاً وكل عامل له عائلة يعيلها فانا اساهم في القضاء على البطالة وتوفير فرص عمل ضمن المنطقة ومعملي هذا بعيد عن البيوت السكنية فعند غلقه ستتعرض هذه العوائل والعمال الى العوز والحاجة ونحن ندفع لامانة بغداد رسوماً وضرائب المهنة والعمل ولدينا اجازة ممارسة فاين هي المخالفة ؟
اما السيد صادق جعفر الساعدي صاحب ورشة نجارة ومعمل نجارة السبطين فيقول نحن صحيح مخالفون لاننا في حي سكني ولكن اين نذهب فانا اعمل منذ 7 سنوات ولدي عملاء يترددون عليَّ من مناطق كثيرة في الحسينية وبوب الشام والصليخ وبغداد الجديدة وابيع بالجملة والمفرد وهذا المعمل له الفضل في تشغيل اغلب ابناء المحلة حيث يشتغل اكثر من 25 عاملا فيه وكل عامل له عائلة واذا اغلق هذا المعمل اين يذهب هؤلاء العمال والبلد الان يعاني من كثرة البطالة وعدم توفر فرص العمل . فان اناشد الجهات الحكومية والمتمثلة بامانة بغداد ان تساعدنا في هذه المرحلة وعندما يتحسن الوضع في العراق فنحن سنترك هذه المناطق فيا حبذا لو اوجدت لنا مجمعات خارج المناطق السكنية وتوفير طرق المواصلات وتهيئة المواد الاولية في عملنا. واما الحاج راضي عبد النبي الهاشمي وهو صاحب محل عدد يدوية ومواد انشائية يبيع بالجملة والمفرد فيقول لايوجد لدينا اي مانع من الرحيل من هذا المناطق والاحياء السكنية الى مجمعات خارج خارطة الحدود السكنية اذا وفرت لنا الدولة هذه المجمعات فنحن نعيش هنا منذ سنوات عدة بالقرب من مصادر رزقنا وبالقرب من الاسواق التي تشتري هذه المواد فاذا ارتحلنا من هنا من يشتري منا سيتوقف مصدر رزقنا والوقت الان غير مناسب لا للدولة ولا لاصحاب هذه المهن . اما المواطن عبد الله مروان فقد حمل امانة بغداد اللوم في هذه المشكلة فهو يرى ان امانة بغداد هي المستفيدة من هذا الواقع لانها منذ البداية سمحت وتساهلت بل ساومت في قيام هذه الورش في الاحياء السكنية فهي تقوم بين مدة واخرى بحملات منظمة على اصحاب هذه الورش والمعامل الغاية منها جمع اكبر المبالغ والغرامات لقاء بقائهم في اعمالهم او غلقها عندما يمتنعون عن الدفع وتتكرر هذه الحملات بين مدة واخرى لغرض الغرامة واستيفاء المبالغ فهي تلعب معهم لعبة القط والفار واصحاب المعامل والورش يدفعون المبالغ تلو المبالغ لامانة بغداد لانهم مستفيدون ولايريدون ان تغلق معاملهم .. فلو كانت امانة بغداد جادة فعلا في حل هذه القضية والغاء هذه الظاهرة لبادرت منذ الوهلة الاولى لقطع دابر هذه الظاهرة ومنعت قيامها ولما اصبحت الان ظاهرة مستفحلة وبعد ان مارسوا العمل منذ سنين واصبح لهم اسم في السوق.. وانا اقترح على امانة بغداد اذا كانت جادة في ترحيلنا ان تهيء لنا المكان المناسب والقريب من مداخل المدينة وتبني المجمعات والمعامل الصغيرة وتبلط الشوارع وتنظم المجاري والصرف الصحي ثم بعد ذلك تقوم بعملية الترحيل هذا هو الحل الصحيح والامثل. ثم بعد ذلك شددنا رحالنا الى صاحبة القرار وهي امانة بغداد لنرى ماذا تقول فقد اكد لنا المصدر الاعلامي في ديوان الامانة قائلا ان لدى امانة بغداد استراتيجية في التعامل مع هذه الظاهر التي اقلقت المسؤولين واصحاب القرار.. ويمكن تلخيصها في شقين الاول يتركز على الجانب الاعلامي وهو يقوم بدور ريادي وفعال هدفه نشر الوعي الصحي والبلدي داخل مدينة بغداد اما القسم الثاني فهو يتركز على تنفيذ القوانين والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص والتي تركز على ازالة كل مظاهرة التجاوزات والمخالفات وحسب اهميتها والتي الحقت الضرر بجمالية مدينة بغداد وصحيح يحدث تعثر هنا وهناك طبعا للاسباب الموضوعية والامنية التي يمر بها العراق والمتضرر الوحيد من هذه الاوضاع هو المواطن العراقي واضاف.. ومع كل هذه الظروف العصيبة والامكانيات المحدودة والانفلات الامني والثقل الذي تتحمله امانة بغداد الا اننا نشاهد صولاتها وحملاتها لملاحقة كل ظواهر التجاوز الحاصلة هنا وهناك وبالتنسيق مع حراسات الشرطة الخاصة للامانة ومع اجهزة وزارة الداخلية فان الحملات الاسبوعية والشهرية لمراكز ودوائر البلدية التابعة لها في غلق المحال والورش والمعامل المخالفة وحجز المخالفين وفرض الغرامات المستمرة من اجل السيطرة والقضاء على هذه الظاهرة والتي استفحلت في الاحياء والمحلات السكنية.. وفي الحقيقة كلما تحسن الوضع الامني وانتعش الوضع الاقتصادي للفرد العراقي فان هذه الورش والمعامل ستزول وينصرف عنها العاملون للانخراط في فرص العمل الكثير التي توفرها الدولة بعد ان تبدأ عملية الاعمار والبناء. وفي حصيلتنا النهائية نقول.. ان التخطيط الصحيح والسياسات المتكاملة في تصميم المدن والتجمعات السكانية وتوزيع الثروات بصورة عادلة بين ابناء الوطن وتوفير السكن الملائم واللائق وتوفير فرص العمل لكل شرائح المجتمع فهو الكفيل في ازالة جميع هذه الشوائب والظواهر التي استفحلت في جسم المجتمع العراقي لينعم الجميع في وطن امن خال من مظاهر العنف والتخلف وينصرف الجميع لبنائه.

 

 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 
 

 
 

· البحث في اخبار تحقيقات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في تحقيقات:
مطاعم على الارصفة وفي الهواء الطلق ظاهرة باتت تنتشر في كل مكان