الجريدة - متابعة
من المقرر ان يكون المجلس النيابي قد عقد جلسة طارئة بعد ظهر يوم امس الاحد 7/ 2/ 2010 تكرس لبحث موضوع قرار اللجنة التمييزية التي انتخبها مجلس النواب كهيئة قضائية تمييزية لدراسة الطعون المقدمة من قبل المرشحين الذين طلبت هيئة المساءلة والعدالة استبعادهم عن الترشيح للانتخابات،ولكنها اتخذت قراراً بتأجيل البت في هذا الموضوع الى ما بعد اجراء الانتخابات النيابية في السابع من آذار المقبل.
وكان ممثلو الرئاسات (الجمهورية والحكومة والنواب ومجلس القضاء الاعلى) قد عقدوا اجتماعا يوم 6/ 2/ 2010 توصلوا فيه الى اتفاق على ضرورة حسم ملف المستبعدين وفق القانون وتقديم الايضاحات الى الهيئة التمييزية التي ارادت الاستيضاح والنظر في الطعون وفق الادلة المقدمة لها على ان تنجز الهيئة التمييزية مهامها في موعد لا يتجاوز بدء الحملة الانتخابية لاتاحة الفرصة امام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات القيام بمهامها واجراء الانتخابات في موعدها المحدد،واذا اقتضت الضرورة يمكن تأجيل الانتخابات لمدة تسعة ايام وهذا ضمن المدة الدستورية .
وكان رئيس المفوضية العليا للانتخابات قد اعلن ان امام المبعدين نحو اربعة ايام من اجل الطعن في قرارات هيئة المساءلة والعدالة،وذلك على ضوء قرار ارجاء انطلاق الحملة الانتخابية خمسة ايام بعد ان كان من المقرر اطلاقها يوم امس .
ويعتقد ان قرار الهيئة التمييزية قد أتخذ نتيجة لضغوطات داخلية وخارجية عليها ،وان هناك العديد من الخلافات التي ظهرت حوله،وكان الاعتراض الابرز هو الصادر من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على اساس ان المادة السادسة من نظامها يحظر على المرشح المشاركة في الانتخابات اذا كان مشمولا بالاجتثاث وحسب المادة السابعة من الدستور،وامام هذه التطورات خاطبت المفوضية،المحكمة الاتحادية العليا للبت في الموضوع من الناحية القانونية معتبرة ان مسؤولية اللجنة القضائية تنحصر في تدقيق اسماء المرشحين ومدى اهليتهم القانونية لخوض الانتخابات فقط وليس من صلاحيتها ترحيل ذلك الى ما بعد الانتخابات ،وقد تبين ان عدد المشمولين بالاجتثاث من قبل لجنة المساءلة والعدالة هو 511 مرشحاً،وجرى في المرحلة الاولى حذف 57 اسما نتيجة اخطاء في الاسماء وعدم توفر الوثائق المطلوبة،وبذلك اصبح المتبقي 455 اسما منها 130 لم يقدموا اي اعتراض على شطب اسمائهم،كما ان 264 مرشحا جرى استبدالهم من قبل كياناتهم نفسها بعد الاعتراض عليهم. وذلك علاوة على ان هناك عدداً آخر كان مشمولا سابقاً بقرارات الاجتثاث،لذلك فان المتبقي هو 50 اسماً من القوائم السابقة ثم اضيفت لهم قائمة جديدة تحتوي على 32 شخصا بحيث اصبح العدد الكلي اكثر من 80 شخصاً وباعتقادنا ان مثل هذا العدد يمكن النظر بموقفهم خلال الخمسة ايام التي جرى اضافتها للمدة السابقة،وهي كافية بحيث تصدر القوائم والاسماء النهائية التي ستشارك في الانتخابات بموعدها المقرر .
ان الامور يمكن تسويتها وفق الحقائق التي عرضناها،ولكن مايزيد الوضع تعقيداً هي بعض التدخلات السياسية الاقليمية والدولية،وخاصة ما تحدث به السفير الاميركي في بغداد (هيل) والذي اعتبرته الاوساط الشعبية والرسمية تدخلا في الشؤون الداخلية للبلاد ومساً بالسيادة وخروجا على الحدود واللياقة الدبلوماسية .
ونرى ان هذه القضايا يجب ان تحسم محلياً ووفق السياقات الدستورية والقانونية،وان لا تؤثر على الانتخابات ،لان أية محاولات لتأجيلها لاي سبب كان ستكون لها تداعيات سلبية ليست من مصلحة البلاد والعملية السياسية برمتها .