تُوِّج المنتخب الإسباني بطلاً للعالم، بعد تغلبه على نظيره الهولندي بهدف دون مقابل في نهائي مونديال جنوب إفريقيا 2010 مساء أمس الأحد على استاد «سوكر سيتي» في جوهانسبرغ.تربع المنتخب الإسباني على العرش العالمي للمرة الأولى في تاريخه وتوج بطلاً لمونديال جنوب إفريقيا 2010 بعد تغلبه على نظيره الهولندي 1-صفر بعد التمديد (الوقت الأصلي صفر- صفر) مساء أمس الأحد في المباراة النهائية التي احتضنها ملعب «سوكر سيتي» في جوهانسبرغ أمام 84490 متفرجا، وكان على رأسهم العائلتان الملكيتان للبلدين ورؤساء العديد من الدول الإفريقية وبينهم رئيس الدولة المضيفة الحالي ياكوب زوما.
وأصبح «لا فوريا روخا» الذي كان يخوض النهائي للمرة الأولى في تاريخه، بعدما وضع حدا لمغامرة نظيره الألماني الشاب بفوزه عليه 1-صفر في نصف النهائي، ثاني منتخب يتوج باللقب الأوروبي، ثم يضيف بعد عامين اللقب العالمي بعد أن سبقه إلى ذلك منتخب ألمانيا الغربية الذي توج باللقب القاري عام 1972 ثم اضاف اللقب العالمي الثاني له عام 1974 بفوزه على نظيره الهولندي (2-1) الذي اخفق اليوم في المتر الأخير مجددا، لأنه كان خسر نهائي 1978 ايضا أمام الأرجنتين (1-3 بعد التمديد)، علما بأن ذلك النهائي كان الثاني للمنتخب «البرتقالي» الذي عاد في جنوب إفريقيا إلى مواجهة اللقب للمرة الثالثة، لكنها لم تكن «ثابتة»، علما بأن فرنسا توجت باللقبين عامي 1998 و2000 لكنها ظفرت باللقب العالمي قبل الأوروبي.
ويدين منتخب المدرب فيسنتي دل بوسكي بالفوز التاريخي لاندريس انييستا الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 116، وبات منتخب بلاده أول فريق أوروبي يحرز اللقب العالمي خارج القارة العجوز.
واستحق المنتخبان تواجدهما في مباراة «المجد» لأنهما كانا الافضل إلى جانب المنتخب الألماني، وان كانا بأسلوبين مختلفين، حيث حافظ الإسبان على ادائهم الهجومي الرائع الذي ظهروا به خلال الاعوام الثلاثة الأخيرة، بينما قارب الهولنديون مشاركتهم التاسعة في النهائيات بأسلوب مغاير تماما للكرة الشاملة التي قدموها للعالم في السبعينيات، اذ اتسم اداؤهم بالواقعية «الألمانية» التي اعتمدها مدربهم بيرت فان مارفيك.
ونجح المنتخب «البرتقالي» في أن يتخلص من صفة الفريق الخارق في الأدوار الأولى، والعادي في المباريات الإقصائية، لكنه كان يأمل الا يطارده شبح 1974 و1978 حين كان قريبا جدا من المجد، قبل ان يسقط امام البلدين المضيفين، لكنه لم يواجه اليوم هذه العقدة، لأن طرفي النهائي كان يلعبان بعيدا عن ديارهما، الا انه اخفق مجددا.
وبقيت الكأس في القارة الأوروبية بعد ان توجت بها إيطاليا قبل اربعة اعوام بفوزها على ضيفتها فرنسا بركلات الترجيح، كما نجح الأوروبيون للمرة الأولى في رفع الكأس خارج القارة العجوز، علما بأنه النهائي الثامن الذي يجمع بين منتخبين أوروبيين.
وفي المقابل، هذه هي المرة الثامنة التي تغيب فيها منتخبات اميركا الجنوبية عن المباراة النهائية للمونديال بعد اعوام 1934 و1938 و1954 و1966 و1974 و1982 و2006، بينما غابت عنها المنتخبات الأوروبية مرتين فقط عامي 1930 و1950.
وفشل المنتخب الهولندي بخسارته أمس في معادلة رقمين قياسيين لأنه دخل إلى مواجهة اللقب، وهو لم يذق طعم الهزيمة في 25 مباراة على التوالي، بل انه فاز في المباريات الثماني التي خاضها في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى جنوب إفريقيا 2010، كما انه فاز في مبارياته الست في النهائيات حتى أمس، ولو أنه خرج فائزاً أمس لعَادل الرقم القياسي الذي حققه المنتخب البرازيلي في طريقه إلى لقب بطل مونديال المكسيك 1970.
كما كان سيعادل الرقم القياسي من حيث الفوز بجميع المباريات في النهائيات (7) والمسجل ايضا باسم البرازيل خلال مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002.
ولم تتمكن سوى ست منتخبات من تحقيق 5 انتصارات متتالية او أكثر في نسخة واحدة من كأس العالم، وهي البرازيل (1970 و2002) وإنكلترا (1966) وبولندا (1974) والأرجنتين (1986) وإيطاليا (1990) وهولندا في النسخة الحالية، علما بأن المنتخب البرتقالي كان حقق فوزه العاشر على التوالي بتغلبه على الأوروغواي 3-2 في نصف النهائي، لكن بطل أوروبا 1988 سقط في اهم مباراة على الإطلاق.«الماتادور» بلا تعديلات على التشكيلة
ولم يجر مدرب إسبانيا اي تغيير على التشكيلة التي واجهت ألمانيا فأبقى فرناندو توريس على مقاعد الاحتياط واشرك بدرو رودريغيز أساسيا، بينما لعب دافيد فيا وحيدا كرأس حربة، في حين استعاد المنتخب الهولندي خدمات نايجل دي يونغ وغريغوري فان در فيل، اللذين غابا عن مباراة نصف النهائي امام الأوروغواي بسبب الإيقاف.
وبدأ الإسبان المباراة بقوة، وحصلوا على فرصة لافتتاح التسجيل عندما انبرى تشافي لكرة حرة من الجهة اليمنى وصلت إلى سيرجيو راموس الذي سددها من مسافة قريبة، لكن الهولندي مارتن ستيكيلنبورغ تدخل ببراعة لينقذ فريقه (5)، ورد الهولنديون بتسديدة بعيدة لديرك كاوت لم يجد ايكر كآسياس صعوبة في صدها (7).
ثم حصل ابطال أوروبا على فرصتين سريعتين، الأولى لراموس الذي توغل في الجهة اليمنى وتلاعب بكاوت قبل ان يسدد كرة قوية ابعدها المدافع جون هايتينغا عن خط المرمى (11)، ثم أخرى لفيا بعد عرضية من تشابي الونسو تلقفها مهاجم برشلونة الجديد «طائرة» لكن محاولته هزت الشباك الجانبية (12).
ثم غابت الفرص عن المرميين بسبب عصبية اللاعبين حيث كثرت الاخطاء، ما اضطر الحكم الإنكليزي هاورد ويب إلى رفع البطاقة الصفراء اربع مرات خلال ثماني دقائق مشاركة بين الطرفين، بويول وراموس من جهة إسبانيا وفان بيرسي وفان بومل من الجهة المقابلة، ثم اضيفت اليها بطاقة خامسة لدي يونغ بعد خطأ قاس جدا على تشابي الونسو كان يستحق عليه البطاقة الحمراء لكن الحكم تساهل معه (28).عشوائية تامة
واتسم اداء الطرفين بالعشوائية التامة دون اي لمحات او حتى تمريرات متقنة، وكانت الفرصة الوحيدة غير مقصودة حيث كان هايتينغا يعيد الكرة لكآسياس من منتصف الملعب بعدما اخرجها الإسبان بسبب اصابة بويول، لكنها كادت تخدع القائد الإسباني الذي اضطر إلى التدخل وإبعادها إلى ركنية وسط اعتذارات الهولنديين (34).
وعندما كان الشوط الأول يلفظ انفاسه الأخيرة كاد اريين روبن ان يخطف التقدم للهولنديين بتسديدة من حدود المنطقة لكن كآسياس تألق وأنقذ الموقف (45)، ليطلق بعدها الحكم صافرته.
وفي بداية الشوط الثاني، فرض المنتخب الإسباني افضليته وحصل على فرصة لافتتاح التسجيل اثر ركلة ركنية نفذها تشافي من الجهة اليمنى، فارتقى لها بويول وحولها برأسه لتصل إلى بدرو الموجود دون رقابة على القائم الأيمن لكنه اخفق في تسديدها ليضيع على بلاده فرصة افتتاح التسجيل (48)، ثم رد روبن بتسديدة بعيدة صدها كآسياس دون عناء (52)، واتبعها تشافي بفرصة للإسبان من ركلة حرة مرت قريبة من القائم الأيسر (55).إشراك خيسوس نافاس
وحاول دل بوسكي أن ينشط هجوم فريقه، خصوصا على الجهة اليمنى فدفع بخيسوس نافاس بدلا من بدرو (60) لكن الهدف كاد يأتي من الجهة المقابلة في اخطر فرصة في اللقاء حيث انفرد روبن تماما بكآسياس بعد تمريرة متقنة من سنايدر لكن الحارس الإسباني تعملق وانقذ بلاده من هدف بعدما ابعد الكرة بفخذه إلى ركنية (62).
ورد الإسبان بفرصة اخطر عندما توغل نافاس في الجهة اليمنى قبل ان يلعب كرة عرضية ارضية اخفق هايتينغا في ابعادها، فوصلت إلى فيا الموجود وحيدا على القائم البعيد فسددها من مسافة قريبة لكن ستيكيلنبورغ تألق وصد المحاولة (70)، ثم حصل ابطال أوروبا على فرصة أخرى بكرة رأسية من راموس بعد ركنية نفذها تشافي من الجهة اليسرى، لكن محاولة مدافع ريال مدريد علت العارضة بقليل (77).
فرصة ذهبية لروبن
وحصل روبن على فرصة ذهبية لتسجيل هدف قاتل قبل ست دقائق على نهاية الوقت الأصلي عندما خطف الكرة بعد خطأ دفاعي من بويول، لكن كآسياس تدخل ببراعة واقفل الطريق عليه، وسط اعتراضات شديدة من نجم بايرن ميونيخ الألماني الذي طالب بركلة جزاء (84).
وبقيت النتيجة على حالها ليحتكم الطرفان إلى التمديد الذي اختبرته هولندا في نهائي 1978 عندما تعادلت مع الأرجنتين 1-1 في الوقت الأصلي ثم خسرت 1-3 في الشوطين الإضافيين.
وفي بداية الشوط الإضافي الأول طالب الإسبان بركلة جزاء اولا على انييستا ثم فيا في هجمة واحدة، لكن الحكم لم يمنحهم سوى ركلة ركنية لم تثمر (97)، ثم حصلوا على فرصة ذهبية للبديل فرانسيسك فابريغاس الذي انفرد بالحارس الهولندي لكنه فشل في ان يضع الكرة بعيدا عن متناول الأخير (96)، ورد الهولنديون بعد دقيقة بفرصة ليوريس ماتييسين اثر ركلة ركنية لكن رأسية مدافع هامبورغ الألماني علت العارضة بقليل.
ثم حصل فريق دل بوسكي على فرصة انفرادية أخرى هذه المرة لإنييستا لكن لاعب وسط برشلونة تأخر في التسديد، ما سمح للدفاع بإنقاذ الموقف (98)، وأتبعها نافاس بفرصة أخرى بتسديدة من داخل المنطقة، لكنها تحولت من جيوفاني فان برونكهورست وهزت الشباك الخارجية (101).
وواصل الإسبان افضليتهم وهددوا المرمى الهولندي بتسديدة من حدود المنطقة لفابريغاس، لكن محاولة قائد ارسنال الإنكليزي مرت قريبة من القائم الأيسر (104).هدف المباراة
وفي بداية الشوط الإضافي الثاني، دفع دل بوسكي بتوريس بدلا من فيا على امل حسم المواجهة دون اللجوء إلى ركلات الترجيح، وبدت الأمور في طريقها لتصب في مصلحة «لا فوريا روخا» بعدما رفع الحكم البطاقة الصفراء الثانية في وجه هايتينغا بعد خطأ على انييستا ليطرده في الدقيقة 109، لكن الهدف كاد يأتي من الجهة المقابلة من ركلة حرة نفذها سنايدر من حوالي 30 م، لكن محاولته مرت قريبة جدا من القائم الأيمن (114).
لكن الفرج الإسباني جاء بعدها بثوانٍ عندما هز انييستا الشباك الهولندية بعدما كسر مصيدة التسلل اثر عرضية متقنة من فابريغاس قبل ان يسدد الكرة في الزاوية اليمنى للمرمى الهولندي (116)، وكان هذا الهدف كافيا لمنح بلاده المجد.