الصفحة الاخيرة: المتحدثون .. وما أكثرهم!

 
 


أكرم علي حسين
حمى الظهور اليومي على شاشات الفضائيات العربية من قبل المنتمين لمختلف الكتل والاحزاب السياسية باتت ظاهرة مزعجة ومربكة للمشهد السياسي العراقي الذي هو اصلا يعاني ما يكفيه من الفوضى والتشتت والتباعد..الذي نعرفه منذ ان ادركنا قواعد العمل السياسي الصحيح والمنظم ان لكل حزب أو كتلة متحدث رسمي يعود اليه اهل الصحافة والاعلام باجهزته المختلفة والمتنوعة للوقوف على آخر المستجدات وكذلك على مواقف وآراء الجماعة السياسية المعنية بما يجري من اتفاقات وحوارات ومداولات بخصوص العمل السياسي على الساحة الوطنية..



 ووجود مثل هذا المتحدث الرسمي يصبح ضرورة ملحة ومطلوبة خاصة في الفترات الحساسة والحرجة كما هو الحال اثناء وقبل وبعد الانتخابات العامة ومن ثم بعد اعلان النتائج والبدء بالمفاوضات واللقاءات لتشكيل الحكومة الجديدة.. اسوق هذا الكلام وانا اتابع التصريحات اليومية لمجموعة من الشخصيات من مختلف الاحزاب والكيانات السياسية وكلها تتحدث عن آراء يفترض انها تعكس موقف الحزب الذي ينتمي اليه...غير ان المشكلة انك تجد الشخصية الفلانية التي تنتمي الى حزب معروف وهو يعلن مواقف محددة لا رجعة فيها.. وبعد دقائق ومن على شاشة فضائية اخرى تجد اسماً آخر ينتمي الى الكتلة السياسية ذاتها فاذا به يدلي بتصريحات مغايرة تماماً لما ادلى به رفيقه قبل دقائق علماً - وكما اسلفنا فان الاثنين ينتميان الى الحزب نفسه !!..مثل هذه التصرفات والتصريحات المتناقضة لا تعني سوى عدم الانضباط والفوضى وانعدام الانسجام في الموقف والرؤى داخل الكتل والاحزاب السياسية.. ويبقى المواطن العراقي في حيرة من امره يصدق من ويكذب من في غمرة هذه الفوضى العارمة من التصريحات اليومية المسيئة والمربكة تماماً للعملية السياسية والمشهد السياسي ؟!
لقد بلغ السيل الزبى واصبح كل من له مجرد علاقة متواضعة بحزب معين يرى نفسه زعيماً سياسياً ومحللاً لامعاً وفقيهاً قانونياً يفسر الدستور على هواه ومزاجه وبالتالي يرى في شخصه المرجعية المخولة للحديث عن الاتجاه السياسي الذي يرتبط به حتى ولو بشكل خجول... لذا ندعو جميع الاحزاب والكتل والتحالفات السياسية ان يكون لكل منها متحدث رسمي واحد يعبر عن آراء ومواقف مجموعته السياسية بشأن القضايا المصيرية التي يبحث المواطن العراقي عن اجابات محددة ومسؤولة بشأنها . ونحن بالانتظار قبل ان يغرق الجميع في بحار الفضائيات التي ساهمت وتساهم في تأزيم العلاقات بين الفرقاء السياسيين من خلال لقاءات تحريضية تصب المزيد من الزيت على المشهد السياسي العراقي بدلا من المساهمة في اخماد الحرائق قبل ان تلتهم البلاد والعباد..

 

 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 
 

 
 

· البحث في اخبار الصفحة الاخيرة
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في الصفحة الاخيرة:
أحلامنا الحلوة: رحلة فاروق الفيشاوي من الفقر إلى الثراء