الصفحة الاولى: الافتتاحية :: التعثر في العملية السياسية وتأثيراته السلبية على الاوضاع الداخلية

 
 


لقد أكدنا مراراً ان أي تعثر أو تأخير في العملية السياسية في البلاد سوف ينعكس سلبياً على المجالات الامنية والاقتصادية والخدمية،وذلك لان هذا التأخير يؤدي الى شلل وعجز تام في المؤسسات الرسمية وعدم قدرتها على أداء واجباتها،كما انه يزيد من تدهور الاوضاع الأمنية وقلق المواطنين من الاوضاع المتردية التي يعيشونها في ظل عدم اكتمال قيام المؤسسات القيادية في الدولة بعد انتهاء الانتخابات النيابية والتأخير الحاصل في اتخاذ الاجراءات اللازمة لانتخاب الرئاسات الثلاث،والاختلاف الكبير الحاصل بين الكيانات السياسية حول هذه القضية المهمة.



لقد ذهب المواطنون الى الانتخابات في السابع من آذار الماضي لينتخبوا المرشحين الذين يعتقدون باهليتهم في قيادة المرحلة المقبلة في البلاد بكل ما تحمله من صعوبات في مختلف المجالات،وكان الامل يدفع الجميع على ان العملية السياسية ستأخذ مجراها الطبيعي ووفق السياقات الدستورية لاستكمال مستلزماتها في قيام المؤسسات القيادية والبدء ببناء الدولة الحديثة على أساس سيادة القانون والعدالة،ولكن الامور لم تجرِ، مع الاسف،كما كنا نأمل ،بل شهدت العملية السياسية صراعات حادة بين الكيانات التي خاضت الانتخابات ما أدى الى عرقلة مهمات المجلس النيابي في استكمال اجراءاته الدستورية بانتخاب رئيسه ثم رئيس الجمهورية الذي يكلف الكتلة الاكبر في المجلس لتشكيل الحكومة المقبلة .
وها قد مرت اكثر من اربعة اشهر على اجراء الانتخابات ولازلنا في نقطة البداية بل ان الامر ازداد سوءاً من حيث انقسام الكتل والكيانات وبروز الخلافات على السطح من خلال اجهزة الاعلام وما تنقله من تصريحات تزيد من حدّة الصراعات بين الكيانات التي فازت في الانتخابات النيابية .
   ان ما تشهده البلاد الآن من مشاكل حقيقية في قطاع الخدمات سببه هذا التأخير في حسم النتائج واستمرار الخلافات بين المكونات التي خاضت العملية الانتخابية،فعلاوة على استمرار عدم الاستقرار في الاوضاع الأمنية فان الناس يتحملون اعباء النقص الكبير في حقل الخدمات،فلم تستطع الاجهزة الرسمية وضع حلول عملية لأزمة الكهرباء،بل انها تفاقمت على الرغم من الاعلان عن اتخاذ بعض الاجراءات العملية لتحسين الاوضاع،فقد زادت ساعات القطع اليومي في ظل اجواء تصل درجة الحرارة فيها الى اكثر من 50 درجة مئوية وهذا ما يؤثر صحياً ونفسياً على حياة المواطن في داره وفي مقر عمله وفي قدرته على أداء واجباته الوظيفية أو الخاصة،مع تحمّل اعباء مالية كبيرة قد تصل احياناً الى حدود الراتب الشهري للموظف وذلك لشراء مادة (الكاز) أو البنزين للمولدات البيتية أو دفع اجور الاشتراك الشهري في المولدات الاهلية،وبذلك اصبح المواطن يدفع اجور الكهرباء لقاء حصوله على النزر القليل منه،وقد ولدّت هذه الحالة طلباً عالياً على المشتقات النفطية وشهدت محطات الوقود ازدحاماً شديداً ويقف المواطن ساعات طويلة تحت الشمس الحارقة ليحصل على كمية قليلة من تلك المشتقات لتشغيل مولدته .وقد عبر المواطنون بطرقهم الخاصة عن احتجاجهم على استمرار هذه الحالة وتفاقمها سنويا على الرغم من الوعود المقطوعة لهم،وبتنا نشاهدهم يشيعون نعوشاً ومولدات كهربائية كتأكيد على رحيل الكهرباء عنهم.
   إننا عندما طرحنا سابقاً ونؤكد الآن على ضرورة الاسراع في قيام حكومة شراكة وطنية يساهم فيها الجميع فلاننا ندرك مدى اهمية تحمل المسؤولية من قبل المكونات التي شاركت وفازت في الانتخابات وكل حسب استحقاقه،وان المزيد من التأخير في انجاز ذلك يعني المزيد من المشاكل والمتاعب التي يواجهها المواطنون من جهة،وتتحمل اعباءها البلاد من جهة اخرى عن طريق زيادة التدخلات الخارجية ومحاولة فرض مشاريع وحلول من قبل بعض الدول على العراق بما يثلم سيادته ويمثل تدخلا فادحاً في شؤونه الداخلية .
   لقد ان للجميع ان يدرك ان المسؤولية تقع على عاتقهم،وان عليهم التخلي عن الاصرار على مواقف محددة لا تقبل بها الاطراف الاخرى،والتوصل الى صيغة مشتركة بابداء تنازلات متقابلة لمصلحة الوطن والمواطن،فما دامت الانتخابات قد قامت على أساس المكونات فلابد للنتائج ان تكون منسجمة مع هذا الواقع الذي يختلف كليا عن الانتخابات على أساس الاحزاب.. وبالتالي فان العملية السياسية لابد وان تشمل وتضم جميع تلك المكونات المشاركة بها ولا يمكن استثناء او استبعاد أحد لأي سبب كان،لذلك فان المواطن الذي طال صبره وبنى آمالا عريضة على الانتخابات النيابية الاخيرة يأمل الاسراع بانهاء جميع الصراعات والجلوس على طاولة تضم جميع المكونات للتوصل الى صيغة عملية تضمن المشاركة الجماعية من جهة،والاهتمام بشؤون المواطنين الخدمية والحياتية من جهة اخرى،فكثيرة هي المستلزمات والامور الغائبة عن متناول الناس وهم بأمس الحاجة اليها كالسكن والعمل والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية علاوة على الخدمات الرئيسية والضرورية ،فهل يجد المواطن استجابة حقيقية لآماله من قبل القوى والمكونات وان يتنادوا الى كلمة حق تعيد للوطن هيبته وكرامته وللمواطن حقوقه في الحياة الحرة الكريمة ؟

الجريدة

 

 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 
 

 
 

· البحث في اخبار الصفحة الاولى
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في الصفحة الاولى:
دائرة شؤون موظفي الكيانات المنحلة : اجراءات جديدة لتسهيل عودتهم الى الوظيفة او احالتهم على التقاعد