تحقيقات: الاستعانة بالماء هربا من هموم الصيف والكهرباء

 
 


  بغداد/أًصوات العراق
صيف لاهب تجاوزت درجة الحرارة فيه 50 درجة مئوية، وغياب “مزمن" للتيار الكهربائي، عاملان تضافرا في وقت واحد وليس أمامهما غير اللجوء بإفراط الى الماء، باستخدامات شتى، دفعا لهذه المعاناة اليومية بالنسبة لكثير من أهالي بغداد.
من بين أشكال استخدام الماء كوسيلة للهروب من هذه المعاناة كما يقول الموظف حسن زغير (34)عاما "أستعين بالماء وألزم الحمام واستحم أربع مرات يوميا، واشرب الماء بكثرة بسبب انقطاع التيار الكهربائي المزمن في ظل ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق". مبينا انه يستحم قبل ذهابه إلى العمل صباحا، ولدى عودته إلى المنزل، وعند المساء، وعندما يصحو من قيلولة، ثم قبل النوم.



لكن التمتع بنعمة الماء هو الآخر لا يكتمل وكما يقول زغير "الماء هو الآخر بدا ضعيفا  وشحيحا بسبب كثرة استخدامه بديلا عن الكهرباء للهروب من حرارة الصيف اللاهب ودرجات الحرارة التي تجبرنا على ملازمة منازلنا،لأنها ارحم بقليل من الخارج".
ويقول ابو سعد (59)عاما، عسكري متقاعد، يسكن حي الحرية شمال غربي بغداد "لا حياة بدون ماء، لكنه أصبح ضرورة ملحة تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة، فأنا أحمل قنينة ماء معي أينما ذهبت خارج المنزل، لآن الحرارة تزيد من العطش"
وأضاف ابو سعد "وفي المنزل، لا يفارقني الماء ، رغم شحته بسبب كثرة استخدامه للشرب وللغسيل والاستحمام، كلما شعرت بحرارة ذهبت للاستحمام ، وهكذا حتى أنام". سائق الأجرة صبري نعيم (45)عاما، له تدابيره أيضا في مواجهة محنة الحر اللاهب  "أشعر بالظمأ كل عشر دقائق، وأنا اعمل في الشارع، ،ربما لأنني بدين، حتى قناني الماء التي تباع عند أشارات المرور لا تسد العطش، لذلك صرت احمل معي (ترمز) ماء بعد ان املاه بالثلج الذي أشتريه، وأضعه في السيارة لأشرب منه واسقي الآخرين،ممن يركبون معي، وهو يكفيني طيلة النهار".
نعيم كان سائقا يجول شوارع بغداد منذ عشرين عاما لكنه، كما يقول "لم اشعر بحرارة كالتي هي الآن، كان الله في عون المرضى والأطفال".
وعندما تكون الظروف تنطبق على المثل الدارج مصائب قوم عند قوم فوائد، فان هذا الحال اكثر ما يجسده بائعو قناني المياه على الطرقات، واحدهم الفتى أمير علي (15)عاما، وهو يبيع قناني ماء باردة عند احد التقاطعات وسط بغداد، والذي يعبر عن فرحه بهذه الظروف" المؤاتية" لعمله، والتي يعدها "رحمة من الله".
يقول البائع علي  "نحن نفرح بارتفاع درجات الحرارة، لأننا نبيع الماء المقطر المبرد بكثرة، وفي كل لحظة ينادي علي احدهم من شباك السيارة يطلب قنينة او اثنتين، حيث نبيعها بمبلغ قدره(250)ديناراً، نشتريها بالجملة بـ(150)ديناراً، ونشتري الثلج، ونضع القناني داخل صندوق الفلين".
وأضاف "لي شقيق يبيع الماء عند أحدى الدوائر الحكومية التي يتجمع فيها المراجعون، وهو أكثر كسبا مني، لذلك نحن نتمنى ارتفاع درجات الحرارة لأنها بالتالي رحمة من الله".
يذكر ان الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي التابعة لوزارة النقل قالت يوم (السابع من تموز الحالي) إن موجة حر "شديدة" تجتاح العراق هذه الأيام، وتوقعت أن تتجاوز درجة الحرارة العظمى في بغداد حاجز الـ 51 درجة مئوية.. وعزت ذلك إلى تأثير امتداد المنخفض الجوي الحراري الموسمي المتمركز فوق أواسط آسيا.
وتشهد شواطئ نهر دجلة في مناطق مختلفة تجمعات من الشباب الراغبين في السباحة هربا من درجات الحرارة المرتفعة، فمياه النهر "تعوض عنا ما عجزت عنه الكهرباء" كما يقول الشاب احمد (23عاما) في منطقة الكاظمية شمالي بغداد.
فيما يقول صديقه سلام انه يأتي الى هذا المكان ثلاث مرات يوميا وحتى في الليل أحيانا مع بعض الأصدقاء للسباحة في النهر عندما تنقطع الكهرباء حسب جدول القطع " لأن البيت يصبح جحيما لا يطاق حتى وان تم تشغيل المولد الوطني الذي لاتنفع معه المبردات".  "لقد استسلمنا لهذا الأمر، حيث لا أمل يلوح بالأفق بإعادة التيار الكهربائي".. عبارة قالتها مواطنة من بغداد، لكنها لسان حال العديد من أهالي العاصمة الذين أكدوا أنهم لم يلمسوا تغييرا باتجاه حل الأزمة رغم ما وعدت الحكومة بزيادة ساعات التشغيل عقب عدة إجراءات، منها شمول المنطقة الخضراء ومنازل المسؤولين في القطع المبرمج.
وقال ابو احمد (51) عاما يسكن حي اليرموك غربي بغداد أن"مجمع القادسية المتاخم للمنطقة الخضراء لم تقطع فيه خطوط الطوارئ إلا يوما واحدا أو يومين على الأكثر، ومازال المسؤولون في هذا المجمع ينعمون بالكهرباء رغم وجود مولدات (عملاقة) هناك".
وأضاف ابو احمد أن "الأهالي في حي اليرموك والمناطق المحيطة بها لم يحصلوا على أكثر من ست ساعات كهرباء يوميا ، لذلك لم نلمس تغييرا في واقع الكهرباء أو زيادة ساعات تشغيلها".
ويصف محمد طاهر(41) عاما من سكنة حي الشعب شمال شرقي بغداد وعود الحكومة بزيادة ساعات تشغيل الكهرباء بـ (هواء في شبك) قائلا أن"تلك الوعود سرعان ما تتبخر، وهذا ما اعتدنا عليه منذ سبع سنوات مضت".
وأضاف طاهر "لم نشعر بتغيير، غير انه قبل التظاهرات كانت وزارة الكهرباء تمنحنا أربع ساعات يومياً، أما الآن فأصبحت ست بواقع ساعتين عند الفجر وساعتين عند الظهيرة وساعتين ليلا، وأحيانا تأتي ساعتين بشكل متقطع، دون معرفة أسباب هذا التقطيع".
وقال جلال هاني (32) عاما ،يسكن مدينة الصدر شرقي بغداد ان "الكهرباء تأتينا مع وقت تشغيل مولدة المنطقة وبذلك يكون أصحاب المولدات هم المستفيدون، لذلك نطالب بأن تأتينا الكهرباء على عكس ساعات تشغيل المولدات وهذا الأمر يدركه القائمون على الكهرباء الوطنية".
وأضاف هاني"نشك بوجود اتفاق مع القائمين على الكهرباء الوطنية وبين أصحاب المولدات فيما يتعلق بالتشغيل، رغم مطالبتنا مرارا بأن يعطونا الساعات الست على خلاف تشغيل المولدات الأهلية في الأحياء".
وكان وزير النفط ووزير الكهرباء بالوكالة حسين الشهرستاني ذكر في وقت سابق ان "ساعات التجهيز بالكهرباء حددت بساعتين تجهيز مقابل اربع ساعات قطع وفي بعض المناطق 3 ساعات تجهيز مقابل 3 ساعات قطع"، وحث الوزارات الإنتاجية وغيرها على إعادة النظر في أحمال الكهرباء فيها وترشيد الاستهلاك.
 وعزا الشهرستاني أسباب عدم توفر الطاقة الكهربائية للمواطن بصورة مستمرة إلى زيادة الاستهلاك بشكل غير مسبوق، إذ أن الاستهلاك من قبل المواطنين أزداد من ستة الى سبعة آلاف ميغاواط سابقا الى 13 الف ميغاواط حاليا، من دون ان يرافق هذه الزيادة بالاستهلاك تحسن بالطاقة.
من جهته قال مؤيد صباح (38)عاما، يسكن حي ابو دشير جنوبي بغداد أن" شهر رمضان المبارك على الأبواب، ولاشك ان الصائم في هذه الأجواء اللاهبة يحتاج الى الكهرباء عندما يكون في منزله أو في مكان عمله ، وعلى الحكومة مراعاة هذا الشهر الفضيل وبذل قصارى جهدها لتوفير الطاقة".
وأضاف "استبشرنا خيرا عندما وعدتنا الحكومة بزيادة التجهيز وبعد استقالة وزير الكهرباء كريم وحيد، لكن في الواقع لم نلمس أي تغيير حقيقي بواقع الكهرباء".
وأضاف "نسمع من موظفين في المنطقة الخضراء، ان التيار الكهربائي كما في عهده السابق حيث لم تشمل تلك المنطقة التي تحتل نصف مساحة بغداد بالقطع المبرمج ، واعتقدنا في حينها أن السادة المسؤولين سيشعرون بمعاناتنا طالما قطعت الكهرباء عن منازلهم أسوة بنا، لكن الحقيقة خلاف ذلك للأسف الشديد".
وتضم المنطقة الخضراء مقار الحكومة العراقية ومنازل المسؤولين الكبار وكان رئيس الوزراء نوري المالكي وجه بشمولها بالية القطع المبرمج أسوة بباقي مناطق العراق.
فيما تقول  الطالبة الجامعية سراب سعد (20) عاما، من سكنة حي الكرادة وسط بغداد "لم نلمس أي تغيير بواقع الكهرباء في ظل حر الصيف اللاهب ،كما نعاني ذلك أيضا في مجمع الكليات في باب المعظم ".
وأضافت سعد "نحن استسلمنا لهذا الأمر،حيث لا أمل يلوح بالأفق بإعادة التيار الكهربائي أو زيادة في ساعات التجهيز، خصوصا بعدما وعدتنا الحكومة بسنتين أخريين ،لنلمس بعدها تحسن إذا ما تعذرت بالإرهاب والتخريب والفساد والمشاكل السياسية والأمنية ،خصوصا وان المسؤولين  مشغولون بالمناصب والكراسي ، وقد تركونا نعيش فراغا سياسيا وامنيا واقتصاديا وخدميا ، بانتظار الفرج".
يذكر أن وزارة الداخلية قررت قبل نحو أسبوعين وضع قيود على التظاهرات عبر حصر منح تراخيصها بوزير الداخلية والمحافظين، وهددت باستخدام "الوسائل المعروفة" في حال المخالفة، بعد تظاهرات ومسيرات تخللتها أعمال عنف في محافظات البصرة والناصرية وديالى وبغداد ومحافظات أخرى احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي.
ومنذ سنوات يعاني قطاع الكهرباء في العراق عموما من نقص في انتاج الطاقة جراء تعرض المحطات وشبكات النقل الى اضرار كبيرة عند اجتياح البلاد العام 2003، وما اعقبه من أعمال تخريب.
ويعتمد العراقيون، وخصوصا في بغداد، على مولدات للطاقة لمعالجة النقص المستمر الذي يصل الى حوالي 18 ساعة في اليوم.

 

 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 
 

 
 

· البحث في اخبار تحقيقات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في تحقيقات:
مطاعم على الارصفة وفي الهواء الطلق ظاهرة باتت تنتشر في كل مكان