الصفحة الاولى: الافتتاحية :: تأثيرات الخارج على الداخل

 
 


أمام الصراعات والتناقضات بين القوى السياسية الموجودة على الساحة واصرار الجميع على المشاركة في السلطة،بدأ يظهر على السطح الدور الخارجي في التدخل بشؤون العراق الداخلية وخصوصاً بما يتعلق بالعملية السياسية والتعثر في استكمال نتائج الانتخابات النيابية في تشكيل الرئاسات الثلاث وفق الاسس الدستورية... ولا يخفى على أحد بروز الدور الخارجي الاقليمي والدولي في حين انه لم يزل لدينا وجود اجنبي عسكري وذلك يؤثر بشكل مباشر على الاوضاع الداخلية خصوصاً وان هناك عوامل طائفية وسياسية ومصلحية صارت تربط فئات ومجموعات عراقية مع دول اقليمية،وذلك بالتأكيد ليس من مصلحة العراق الداخلية وسير العملية السياسية التي يجب ان تدار ونصل الى نتائجها بارادة عراقية صرفة،واذا كانت الامور تقتصر على التشاور مع البعض حول الاوضاع فذلك أمر يختلف عما يحصل الآن من رهن الامور بارادة خارجية تجعل العملية السياسية لا تخضع للاعتبارات والمصالح الوطنية العراقية،وذلك أمر خطير في المرحلة الراهنة من حيث الضغط والتأثير باتجاه معين،وفي المرحلة المقبلة من حيث الخضوع لارادة الخارج في تسيير امور الداخل،وهذا الامر يتناقض كليا مع مفاهيم ومتطلبات السيادة الوطنية.



   من المعروف دوليا ان العلاقات الخارجية تديرها الدول فيما بينها ولا تتدخل بذلك القوى والفئات السياسية في الداخل،لان من مسؤولية الدولة الاشراف والتنفيذ على سير وطبيعة العلاقات مع الدول الاجنبية، ولا يجوز ان تكون القوى السياسية في الداخل مرتبطة مع الخارج لما لذلك من خطورة في ايجاد وتعميق الانقسام الداخلي،فالدول الاقليمية مختلفة مع بعضها في سياساتها وتوجهاتها وان ذلك سينعكس حتماً على علاقاتها مع القوى السياسية العراقية ،بل انها ستضغط عليها وتطلب منها تنفيذ اجنداتها الخاصة حول العراق،وذلك ما سيخلق حالة من التشتت والاختلاف قد يصل الى صراعات خطيرة في الداخل ويقسّم الجبهة الداخلية ويجعل الاوضاع رهينة بمصالح القوى الخارجية التي تستطيع تحريك القوى المرتبطة بها وهي غير ذات توجه واحد وذلك ما سيؤدي الى حالة داخلية متدهورة ومخترقة وبما يؤثر على الاوضاع السياسية لاعتبارات قد تكون طائفية أو مصلحية لا علا قة لها بما يريده الشعب العراقي لوطنه من سيادة وحرية وقرار مستقل ينسجم مع طموحاته ومصالحه .
إننا نريد علاقات متوازنة مع الجيران،وهناك فرق كبير بين التعاون من اجل المصالح المشتركة والمتبادلة وحسن الجوار ،وبين التدخل في الشأن الداخلي الذي وصل الى حد كيفية تشكيل الحكومة العراقية وغيرها من الامور الداخلية .
   لقد ارتكب البعض خطيئة كبرى عندما لجؤوا الى التقسيم الطائفي الذي افرز حالة الانقسامات والصراعات والتدهور الأمني وتعثر العملية السياسية بعد ان جرى كل شيء على أساس المحاصصة،واليوم يواصلون ارتكاب الخطأ بالسماح للتدخل الخارجي في الشأن الداخلي،وهنا يكمن الداء الحقيقي لما يواجهه العراق من أزمة سياسية كبيرة،ولا سبيل الى الخلاص من ذلك سوى بشعور جميع القوى والمكونات بانهم يمثلون العراق العظيم بتاريخه وشعبه وحضارته وثروته،وان عليها اتخاذ القرارات التي تتناسب وهذه المكانة لوطنهم ،والابتعاد عن كل ما يمس سيادة البلاد والتأثير على قراراتها وسيادتها،وقد شهد تاريخ العراق بعض الفترات التي ارتبط فيها الحكام وبعض القوى السياسية بقوى اجنبية واحلاف اقليمية ولكن الشعب العراقي رفضها جميعها وثار عليها وطالب بالحرية والاستقلال والسيادة،والابتعاد عن أية تأثيرات خارجية على الاوضاع الداخلية وحتى على علاقات البلاد الخارجية وسط عالم واقليم تتصارع فيه المصالح والاهداف،وليس من المفروض ان نكون ضحية هذه الاوضاع،في حين ان البلاد تحتاج الى خلق الارضية المناسبة لانبثاق حكومة شراكة وطنية يساهم فيها الجميع ولا تقصي أحداً لاعتبارات داخلية أو خارجية،خصوصاً وان الانتخابات قد افرزت نتائج وتحالفات وائتلافات يمكنها ان تتوافق على برنامج عمل وطني يتيح مشاركة جميع المكونات في الدولة ومؤسساتها وحسب استحقاقاتها،وبالتالي الخروج من الازمة الراهنة التي عكست آثارها السلبية على البلاد من الجوانب الأمنية والاقتصادية والخدمية،وهي مرشحة للتدهور اكثر اذا استمرت الامور دون التوصل الى اتفاق بين الجميع تتخلى فيه الاطراف المختلفة عن مواقفها المتعنتة والقبول بصيغة الشراكة فقد قامت العملية السياسية،كما أكدنا مراراً،على اساس المكونات لا الاحزاب وبالتالي فان النتائج يجب ان تتوافق مع ذلك.
   إننا نحذر مجدداً من التمادي في الاعتماد على الدور الاقليمي والاجنبي في حل الازمة والتدخل لصالح هذا الطرف أو ذاك،فالبلاد ستدفع ثمناً باهظاً لذلك وستبقى سيادتها منقوصة ورهينة بالخارج ومصالحه. فهل تعي القوى والمكونات هذه الحقيقة وتسارع الى حل الأزمة داخلياً ووفق الاعتبارات والمصالح الوطنية وتجنيب البلاد مخاطر المزيد من التدهور؟ الشعب العراقي يأمل ذلك بعد ان عانى من الويلات والتخلف ونقص الخدمات وتعطل العمل في جميع المجالات الانتاجية،فهل يستمع قادة المكونات الى صوت الشعب؟

 

 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 
 

 
 

· البحث في اخبار الصفحة الاولى
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في الصفحة الاولى:
دائرة شؤون موظفي الكيانات المنحلة : اجراءات جديدة لتسهيل عودتهم الى الوظيفة او احالتهم على التقاعد