وليد حسن الجابري
هي قالت لي أكثر من مرْة ، وكل مرة بأسلوب لايشبه الآخر وكلّهن لوحات سريالية من طبقة الأثرياء تتنافس مع ألوان بيكاسو . هي قالت .. لقد فاز عمري على السنة الأربعين بجدارة وتعدى الأمل اللحاء وكل سنيني ألحانا مقبولات فتقدمت لي عمارات فخمة كلها متانة وارتفاعاتها شاهقة تتناطح مع نجوم التبختر والثراء فرفَضَتْهم ذاكرتي وأسقطت بيتوناتهم تحت سراديبهم ، نفَرَتهم حواسي الطموحة . هي قالت .. أن آثاري من تربة أصلية ففي الأربعين طولها وعرضها مصاغة بالمفارقات التي لا تستطيع الإفلات من ذاكرتي ، فكنت أجول القارات ذهابا وإيابا باحثة عن موطن تستقر به نفسي دون ندم ، وعدد من المرات فَقَدَت قدماي الطريق إلى بيتي الصغير .